ابن الأثير
565
الكامل في التاريخ
إلى المقوقس . فأبى أرطبون أن يجيبهما وأمر بمناهدتهم ، فقال لأهل مصر : أمّا نحن فسنجهد أن ندفع عنكم . فلم يفجأ عمرا إلّا البيات وهو على عدّة « 1 » ، فلقوه فقتل أرطبون وكثير ممّن معه وانهزم الباقون ، وسار عمرو والزّبير إلى عين الشمس وبها جمعهم ، وبعث إلى فرما أبرهة بن الصبّاح ، وبعث عوف بن مالك إلى الإسكندريّة ، فنزل عليها . قيل : وكان الإسكندر وفرما أخوين ، ونزل عمرو بعين الشمس ، فقال أهل مصر لملكهم : ما تريد إلى [ 1 ] قتال قوم هزموا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم ! فلا تعرض لهم ولا تعرّضنا [ لهم ] - وذلك في اليوم الرابع - [ فأبى ] وناهدوهم وقاتلوهم . فلمّا التقى المسلمون والمقوقس بعين الشمس واقتتلوا جال المسلمون ، فذمرهم عمرو ، فقال له رجل من اليمن : إنّا لم نخلق من حديد . فقال له عمرو : اسكت ، إنّما أنت كلب . قال : فأنت أمير الكلاب . فنادى عمرو بأصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجابوه ، فقال : تقدّموا فبكم ينصر اللَّه ، فتقدّموا وفيهم أبو بردة وأبو برزة وتبعهم النّاس ، وفتح اللَّه على المسلمين وظفروا وهزموا المشركين ، فارتقى الزّبير بن العوّام سورها ، فلمّا أحسّوه فتحوا الباب لعمرو وخرجوا إليه مصالحين ، فقبل منهم ، ونزل الزبير عليهم عنوة حتى خرج على عمرو من الباب معهم ، فاعتقدوا صلحا بعد ما أشرفوا على الهلكة ، فأجروا ما أخذوا عنوة مجرى الصلح فصاروا ذمّة ، وأجروا من دخل في صلحهم من الروم والنّوبة مجرى أهل مصر ، ومن اختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه . واجتمعت خيول المسلمين بمصر وبنوا الفسطاط ونزلوه ، وجاء أبو مريم
--> [ 1 ] إلّا . ( 1 ) . حده . B